الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
11
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
يكون الرجل مجنوناً ، أو عنّيناً ؛ فإنّ للمرأة الخيار » « 1 » . وقبل الشروع في بيان أدلّة المسألة ، لابدّ من ذكر أمور : الأمر الأوّل : أنّ الأصل في المسألة هو عدم جواز فسخ الرجل والمرأة العقد ؛ إلّا بما يكون من الشروط المبنيّ عليها العقد عرفاً ، كما في الجنون ، بل لعلّ جميع العيوب المذكورة في كلامهم وفي روايات الباب ، من هذا القبيل ؛ فإنّ الرجل إذا كان عنّيناً ، أو كانت المرأة بحيث لا يتمكّن من جماعها ؛ لمانع في المحلّ ، أو غيره ، فإنّ العقلاء العرفيين يرونها كالعيوب المهمّة الموجودة في الثمن والمثمن الموجبة لجواز فسخ البيع ؛ لانتفاء معظم غرض النكاح معها ، كما هو ظاهر ، فالمسألة عقلية أو عقلائية قبل أن تكون شرعية . الأمر الثاني : أنّه إذا كانت هناك عيوب غير منصوصة تساوي هذه العيوب ، أو أشدّ منها ، فهل تلحق بها ، أو لا ؟ سيأتي إمكان الإلحاق إن شاء اللَّه تعالى . الأمر الثالث : أنّه إذا أمكن رفع بعض هذه العيوب بسهولة عن طريق العملية الجراحية والتداوي - كرفع المانع الموجود في المحلّ - فهل يوجب ذلك جوازالفسخ في عصرنا ، أم لا ؟ سيأتي إن شاء اللَّه إمكان المنع عن الفسخ فيها . إذا عرفت هذا ، فلنرجع إلى أدلّة المسألة : حول جنون الزوج فنقول : أمّا كون جنون الزوج سبباً لخيار المرأة ، فقد عرفت أنّه مجمع عليه ، بل قال في « الجواهر » : « الجنون . . . سبب لتسلّط الزوجة على الفسخ - دائماً كان الجنون ، أو أدواراً - للصدق إذا كان سابقاً على العقد ، أو مقارناً له ؛ بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل الإجماع إن لم يكن محصّلًا ، فهو محكيّ » « 2 » .
--> ( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 579 . ( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 318 .